اسماعيل بن محمد القونوي
21
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الفطري أي الطبيعي الناشئ من الضرورة كما أشار إليه بقوله من استدلال في تفسير هدى فالمراد به هنا العلم بدون استدلال بقرينة المقابلة فاستوفى أقسام العلم في النفي قوله ليصح عطف الخ الأولى ليحسن لأن المراد إما استدلال بالعقل أو استدلال بالنقل وهو المراد بالوحي والاستدلال طريق العلم لا عينه فيصح العطف بل يحسن فالأولى ترك هذا القول والمراد بالعلم ما سبق مطلق العلم . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 9 ] ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) قوله : ( متكبرا وثني العطف كناية عن التكبر كلي الجيد ) متكبرا بيان المعنى المراد ثم بين طريقه وقال وثني العطف كناية عن التكبر أو مجاز عنه لأنه لازم له والعطف الجانب والثني الصرف والإمالة قوله كلي الجيد اللي الفتل والصرف عن وجهه وطريقه الجيد الرقبة فكما يكون لي الجيد كناية عن التكبر والخلاء كذلك ثني العطف كناية عنه . قوله : ( أو معرضا عن الحق استخفافا به وقرىء بفتح العين أي مانع تعطفه ) أو معرضا عن الحق وهو كناية أيضا والمعنيان متقاربان إذ التكبر سبب الاعراض وهو مسبب عنه والأول كناية بلا واسطة والثاني بالواسطة ولذا قدم الأول قوله أي مانع تعطفه أي العطف بفتح العين بمعنى الشفقة والمانع تعطفه معرض عنه فالمآل معنى ما مر . قوله : ( علة للجدال ) أي علة تحصيلية والمستفاد من ثاني عطفه علة حصولية . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء على أن إعراضه عن الهدى المنزل وحيا لم يصح العطف ظاهرا لأن ذكر المعطوف عليه يغني عن ذكر المعطوف لدخوله فيه ولزم التكلف في تصحيحه بجعله من عطف الخاص على العام للتشريف فإذا أريد بالعلم العلم الفطري المخصوص يكون العطف من عطف أحد أقسام الشيء على قسمه الآخر لا من عطف القسم على المقسم المحذور عنه . قوله : وثني العطف كناية عن التكبر كلي الجيد قال صاحب المطلع الثني اللي والعطف الجانب وهو ما يعطفه الإنسان ويلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء وهو عبارة عن الكبر والخيلاء قال ابن عباس ثاني عطفه أي متكبرا في نفسه وقال ابن زيد معرضا عما يدعي إليه كبرا وهو حال من فاعل يجادل وسواء كان عبارة عن التكبر أو الإعراض يكون استعماله على طريق الكناية لأن كلا من الكبر والإعراض يستلزم ثني العطف عادة فذكر اللازم وأريد به الملزوم وهو معنى الكناية . قوله : وقرىء بالفتح أي مانع تعطفه فهو أيضا كناية عن الجبروت والكبرياء لأن ذا الجبروت لا يكون له تعطف ومرحمة على أحد كأنه قيل ومن الناس من يجادل متجبرا في نفسه ولا يعطف على أحد . قوله : على أن إعراضه عن الهدى المتمكن منه بالإقبال على الجدال الباطل خروج من الهدى إلى الضلال وأنه من حيث هو مؤداه كالغرض له المتمكن منه بفتح الكاف على صيغة اسم المفعول